صناعة العناقريب ..


العناقريب (المفرد عنقريب ) هي سراير منسوجة من الحبال ، وهي من علامات الفولكورالسوداني .
وقد ظهر اولاً في شمال السودان ، وله اسماء عدة وتختلف بأختلاف المنطقة ومنها
-(انقري) عند النوبيين
-(الدقاق) عند النيليين
-(السيداب) عند البجا
-(القدو الشباح ) عند وسط السودان
وكان العنقريب من أثات الملوك حيث كان يزخرف بالعاج والابنوس والذهب .

 

العنقريب
تعتبر، تاريخيا، عائلة النفيراب أشهر من صنع العنقريب في السودان، وقد احتل مكانته دهورا طويلة قبل ان يختفي خلال السنوات الماضية، ويعود بمظهر آخر هو اقرب الى الزينة منه الى الاستخدام الحقيقي، وارتفع ثمنه الذي لم يزد حتى أواخر الستينات من جنيهين ليبلغ الاف الجنيهات في هذه الايام

لعل الكثيرين يتساءلون من أين أتى العنقريب، و هل هو سوداني أصيل أم وافد؟ وما مسمياته عبر الحقب التاريخية في مناطق السودان؟ وهل بدأت صناعة العنقريب كما نراها الآن أم مرت بمراحل أخرى؟ وأي أنواع العنقريب استخدمها القدماء؟ وما المواد التي تدخل في صناعته، وهل سيصمد أمام غزو الأثاث المستورد؟
قد يستغرب الكثيرون من ان هنالك رسالة ماجستير مقدمة عن العنقريب. للمرحوم د الطيب محمد الطيب: ويذكر فيها ان صناعة العناقريب هى صناعة سودانية أصيلة ونيلية، وإذا نظرنا إلى الآثار المروية والآثار القديمة نجد فيها العنقريب، وهو ليس دخيلا. وأصل كلمة “عنقريب” أتتنا من شمال السودان فهو “انقري” باللغة النوبية، وحرفت إلى أن أصبحت عنقريب واستعملت في كل مناطق السودان المختلفة، ففي الوسط لم يكن العنقريب مزخرفا بل يصنع من أربع قوائم ويجلد بجلد البقر أو الإبل.
العنقريب استعمل منذ قديم الزمان، ومن الشواهد على ذلك في عهد السلطنة الزرقاء أن الملك عجيب دعا امرأة اسمها شغبة لتستمتع بالنيل والقرى ولترى سكانها المستقرين فوجدت المنازل لديها أقفال وفيها عنقريب ولم تكن تعرفه فسألت عنه فقالوا لها “هذا عنقريب أو كراب”.
ويواصل الطيب قائلا: لم يكن العنقريب من الماضي يزخرف مثل الآن كما أن صناعته كانت سهلة وبسيطة وهي عبارة عن تخريم بالأرجل ثم يجلد بالجلد. ولكن بمرور الزمن أصبح له صناع في المناطق المختلفة واعتقد أن هناك أشكالا قد أخذت من الأتراك ومن الحجاز مثل “الساج” وهو نوع من الخشب أسود مثل الأبنوس والصندل.
وفي عهد السلطنة الزرقاء والتركية زخرفت عناقريب الملوك من العاج والأبنوس والذهب ودخل عنقريب الحديد الكبير من مصر، واستطاع السودانيون تصنيعه من الخشب. وبنفس الشكل كما استعمل أثرياء وحكام السودان عنقريب الصندل في مختلف العهود.
تاريخ العنقريب:
في متحف السودان القومي يوجد عنقريب، يقول أمين المتحف إنه وجد في كرمة وهو مصنوع من الخشب وكان يستعمل في حضارة كرمة للدفن الجماعي. وقد وجد بحالة جيدة مدفونا في باطن الأرض مع هياكل لحيوانات وأدوات فخارية. وشكل السرير غريب بعض الشيء عن الأسرة والعناقريب المستعملة حاليا، وله أرجل على هيئة أرجل البقر مغطاة بالذهب الخالص.
ويضيف: إن حضارة كرمة (2000- 1580 قبل الميلاد) هي حضارة سودانية خالصة وهم من أصل الكوشيين وكانت حرفتهم الزراعة بالإضافة إلى مهن أخرى كالتعدين والدليل على ذلك وجود الذهب. وهناك عنقريب آخر موجود في بيت الخليفة الآن وهو كبير جدا وجد في المديرية الشمالية في منطقة ارقو، وهو مستعمل منذ ثلاثمائة عام أو ما يزيد، وهو مصنوع من أجزاء الساقية، واستعمل في خلوة “الشيخ حسن بجة” وكان الدارسون ينامون عليه في الليل.
ويختتم أمين المتحف حديثه قائلا: في فترة حضارة كرمة كانت توجد مجموعة من السرائر، بعضها للناس عامة والبعض منها للحكام والأمراء أو زعماء القبائل. وفي الحضارات الأخرى مثل الدولة المصرية الوسطى والحديثة ونبتة ومروي والمسيحية والإسلام انتشر استعمال العناقريب أو السرائر الخشبية.
ايضا توجد رسالة ماجستيراخرى باللغة الإنجليزية عن العنقريب، قدمها يوسف حسن في معهد الدراسات الافريقية والآسيوية. تقول الرسالة: تاريخ الصناعات اليدوية في السودان قديم قدم الإنسان نفسه والأخشاب من المواد التي شاع استعمالها فمنها صنع الإنسان أدواته وأسلحته وأخيرا استعملها في صنع الأثاث. وأصل كلمة عنقريب نوبي وجاءت من الكلمة النوبية “انقيري” ويبدو أن هذه الكلمة ليست لها أصل عربي فصيح، ولكنها استعملت في العامية السودانية.
عائلة النفيراب:
أشهر عائلة في صناعة العناقريب هي عائلة النفيراب في مدينة ود مدني، وتتفق روايتان على ان صناعة العنقريب عرفت منذ الفترة التركية 1820-1883م وأن مصدرها هو أحد الهنود، إلا أن الرواية الأولى تقول إن صانع العناقريب الهندي قد جاء الى سنار وبدأ في صناعته، ورفض أن يعلمها لأي شخص غيره، إلا أن النفيراب استطاعوا في غياب الهندي عمل نماذج من الطين لأدوات هذه الصنعة وجاؤوا لود مدني. وتشير الرواية الأخرى إلى أن بعض أفراد أسرة النفيراب ذهبوا للحج، وفي جدة وجدوا رجلا هنديا يعمل في صناعة العنقريب، رفض أن يعلمهم أو يريهم أدواته المستعملة، ولكن واحدا من أفراد الأسرة بقي في جدة حتى تمكن من عمل نماذج من الطين لتلك الأدوات، ثم بدأ في صناعة العناقريب